المحقق النراقي
52
مستند الشيعة
عدم الفصل . ورابعها : استصحاب الحكم السابق على زمان تشريع الجمعة ، وهو وجوب الظهر على جميع المكلفين ، وبعد تشريعها لم يثبت نقض ذلك الحكم إلا بالنسبة إلى بعضهم ، وكوننا منهم أول الدعوى لو لم نقل بكوننا غيرهم . والحاصل : أن الله سبحانه ما أوجب الجمعة إلا بعد مدة مديدة من البعثة ، وكانت الفريضة بالنسبة إلى جميع المكلفين في تلك المدة هي الظهر بالضرورة ، ثم بعد تلك المدة تغير التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين ، بالإجماع والضرورة والأخبار المتواترة ، فمن ثبت تغير حكمه فلا نزاع ، ومن لم يثبت فالأصل بقاء الظهر اليقينية بالنسبة إليه حتى يثبت خلافه ، ولم يثبت . والتوضيح : أنا نعلم علما ضروريا أن الظهر كانت ثابتة قبل ، تشريع الجمعة على كل أحد ، وكانت بحيث لو لم تشرع الجمعة كانت واجبة عليهم إلى يوم القيامة ، ويعلم أن الموجودين في هذا الزمان كانوا يعلمون وجوبها عليهم وعلى من بعدهم إلا مع ناسخ أو مسقط ، وكانت بعينها كصلاة العصر والفجر وغيرهما ، يعتقدون وجوبها إلا بناسخ أو مسقط ، ويستفاد ذلك من أخبار الظهر المتقدمة أيضا ، وتدل عليه مرسلة الفقيه : " إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام " ( 1 ) فإن الوضع فرع الثبوت . ثم بالإجماع والأخبار علم سقوط الظهر عمن أدرك الإمام أو نائبه متمكنا ، ولم يعلم سقوطه من غيره فيستصحب ، ثم إنه لم يعلم من أدلة وجوب الجمعة - كما مر - سقوط الظهر عنا ، فيكون واجبا عينيا علينا ، فلا تكون الجمعة مشروعة إجماعا ; إذ شرعية الجمعة مسقطة للظهر قطعا . ويدل عليه أيضا أصل الاشتغال ، فإن كل أحد مكلف بأحد الأمرين من الظهر والجمعة قطعا ، وبعد انتفاء الوجوب العيني للجمعة بما مر يكون الظهر مبرئا
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 267 / 1219 ، الوسائل 7 : 312 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 6 ح 1 .